الشيخ حسن الكركي

36

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

الباهرة العالية العلية العلوية الشاهية الصفوية الموسوية ، أمدّها اللَّه تعالى بألطافه الربّانية ، وأيّدها بتأييداته الغيبية ، وذلّل لها رقاب الملوك والحكّام ، وقرن أيّامها بالخلود والدوام ، بالنبي وعترته الرضية المرضية ، أحببت أن أجعلها تحفة لحضرته الزكية ، وقصدت بها مع ذلك التقرّب إلى اللَّه تعالى وإلى نبيه المصطفى وأهل بيته أئمّة الهدى والعروة الوثقى ، عليه وعليهم أفضل الصلاة وأكمل الثناء ، وامتثال مسؤول من ذكرت من الأولياء ، وسمّيتها ب « عمدة المقال في كفر أهل الضلال » . أقول وباللَّه التوفيق والعصمة من الزيغ في المقال : لا ريب في كفرهم لوجوه كثيرة : أحدها : تكذيبهم ما شهد به العقل والنقل من عصمة الأنبياء عليهم السلام الذين هم معادن وحي اللَّه وحفظة شرعه ، من كبائر الذنوب وصغايرها ، عمداً وسهواً ، قبل النبوّة وبعدها ، وكذا أئمّة الهدى عليهم جميعاً السلام ، بل تقبيح ذكرهم وإساءة سمعتهم بأُمور لو عرضت على أعداء الإسلام من أهل الملل المنسوخة لشهدوا بتنزّههم عنها ، وسأُشير إلى بعضها روايةً عن الحميدي وغيره مع الكلام عليه إن شاء اللَّه تعالى . ولهذا أجمعت الإمامية على القول بعدم تجويز وقوع شيء من الذنوب منهم في حال من الأحوال لعصمتهم ، فضلًا عن القول بعدم وقوعها منهم لعدالتهم ، وإلّا لزم إخلال اللَّه سبحانه بلطف الطمأنينة والوثوق بأقوالهم ، فتنتفي فائدة بعثتهم ؛ للعلم الضروري بأنّ تجويز وقوعها عليهم يقتضي عدم الأمن منهم على الإقدام على الذنوب ، فلا تسكن النفوس إلى قبول أقوالهم ، سكونها إلى من لا تجوز وقوعها عليه ، بل تنفر بحكم العادة عن قبولها ، وإن وقع منهم قبل النبوّة ؛ لقضاء الضرورة